ابن أبي الحديد
97
شرح نهج البلاغة
( 1 والأشباه المؤتلفة 1 ) ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود ، والمساءة والسرور . واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم ، في الاذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال لهم : ( اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) ( 2 ) وقبيله ، اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا بخلقه النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : ( فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم ) ( 3 ) . * * * الشرح : الحزن : ما غلظ من الأرض . وسبخها : ما ملح منها . وسنها بالماء ، أي ملسها ، قال : ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشى في مرمر مسنون ( 4 ) أي مملس . ولاطها ، من قولهم : لطت الحوض بالطين ، أي ملطته وطينته به . والبلة بفتح الباء ، من البلل . لزبت ، بفتح الزاي ، أي التصقت وثبتت . فجبل منها ، أي خلق . والأحناء : الجوانب ، جمع حنو . وأصلدها : جعلها صلدا ، أي صلبا متينا . وصلصلت : يبست ، وهو الصلصال . ويختدمها : يجعلها في مآربه وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم وتستخدمهم . واستأدى الملائكة وديعته : طلب منهم أداءها . والخنوع : الخضوع . والشقوة ، بكسر الشين ، وفي الكتاب العزيز : ( ربنا غلبت علينا
--> ( 1 - 1 ) تكملة مخطوطة النهج . ( 2 ) سورة البقرة 34 . ( 3 ) سورة ص 80 ، 81 ( 4 ) لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت من أبيات يشبب فيها بابنة معاوية ، كذا نسبه صاحب اللسان 17 : 88 ونقل عن ابن بري أنها تروى لأبي دهبل .